ابن شهر آشوب

91

المناقب

وَإِنْ تَشَأْ أُعِيدُكَ كَمَا كُنْتَ رَطْباً فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا . وفي سنن ابن ماجة لما هدم المسجد أخذ أبي بن كعب الجذع « 1 » الحنانة وكان عنده في بيته حتى بلي فأكلته الأرضة وعاد رفاتا خطيب منيح ومن أضحى عليه الجذع لما * تولى منه مكتئبا حزينا وحن إليه من كلف وشوق * فأظهر معلنا منه الحنينا غيره والجذع حن لئن فارقته أسفا * حنين ثكلى شجتها لوعة الثكل ما صبر من صار من عين على أثر * وحال من حال عن حال إلى عطل أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ الْيَهُودَ اجْتَمَعَتْ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا عَبْدَةُ عَلَى أَنْ تَسُمَّهُ فِي هَذِهِ الشَّاةِ فَشَوَتْهَا ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الرُّؤَسَاءُ فِي بَيْتِهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتَ مَا تُوجِبُ لِي مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَقَدْ أَحْضَرَنِي رُؤَسَاءُ الْيَهُودِ فَزَيِّنِّي بِأَصْحَابِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَأَبُو دُجَانَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَفِي خَبَرٍ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَأَبُو ذَرٍّ وَبِلَالٌ وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ فَلَمَّا دَخَلُوا وَأَخْرَجَتِ الشَّاةَ سَدُّوا آنَافَهُمْ بِالصُّوفِ وَقَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَتَوَكَّئُوا عَلَى عِصِيِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اقْعُدُوا فَقَالُوا إِنَّا إِذَا زَارَنَا نَبِيٌّ لَا نَقْعُدُ وَكَرِهْنَا أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ أَنْفَاسُنَا فَلَمَّا وَضَعَتِ الشَّاةَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَكَلَّمَ كَتِفُهَا فَقَالَتْ مَهْ يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِّي مَسْمُومَةٌ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَبْدَةَ فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ قَالَتْ قُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً لَا يَضُرُّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَّاباً أَرَحْتُ قَوْمِي مِنْهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُسَمِّيَهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَعَزَّ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَبِنُورِهِ الَّذِي أَضَاءَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَبِقُدْرَتِهِ الَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَانْتَكَسَ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ مِنْ شَرِّ السَّمِّ وَالسِّحْرِ وَاللَّمَمِ بِسْمِ الْعَلِيِّ الْمَلِكِ الْفَرْدِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ

--> ( 1 ) الجذع - بالكسر : ساق النخلة . - والأرضة : دويبة تأكل الخشب والرفات : الحطام وهو المتقطع من الشيء اليابس .